ابن ميمون

140

دلالة الحائرين

للموجودات ، المعنى أنه يمدّها ويحرز نظامها كما ينبغي وسيبين هذا المعنى بأبلغ من هذا فسبحان من إذا لاحظت « 1613 » العقول ذاته عاد إدراكها تقصيرا وإذا لحظت لزوم أفعاله عن ارادته عاد علمها جهلا وإذا رامت الألسن تعظيمه بأوصاف عادت كل بلاغة عيّا « 1614 » وتقصيرا . فصل نط [ 59 ] [ معرفة اللّه تعالى بالصفات السوالب أليق بذاته تعالى ] للسائل ان يسأل ويقول إذا كان لا حيلة في ادراك حقيقة ذاته ويؤدّى البرهان ان الشيء المدرك هو أنه موجود فقط ، وصفات الايجاب ، قد امتنعت كما تبرهن ، فبأي شيء يقع التفاضل بين المدركين ؟ فاذن الّذي أدركه سيدنا موسى وسليمان « 1615 » هو الّذي يدرك الشخص الواحد من بعض الطلبة . وهذا لا يمكن فيه زيادة ومن المشهور عند أهل الشريعة بل عند الفلاسفة أن التفاضل في ذلك كثير . فاعلم أن الأمر كذلك وإن التفاضل بين المدركين عظيم جدا ، لأن كلما زيد في / صفات الموصوف تخصّص أكثر وقرب الواصف من إدراك حقيقته . كذلك كلما زدت في السلب عنه تعالى قربت من الإدراك وكنت أقرب إليه من الّذي لم يسلب ما تبرهن لك أنت سلبه . فلهذا قد يتعب الانسان سنين عديدة « 1616 » في فهم علم ما وتحقيق مقدماته ، حتى يأخذه يقينا « 1617 » ، يكون نتيجة ذلك العلم كله أن نسلب عن اللّه معنى ما ، تعلّم « 1618 » بالبرهان أنه محال أن ينسب له هذا المعنى . وآخر من المقصرين في النظر لا يتبرهن له ذلك ويكون الأمر عنده مشكوكا فيه هل يوجد ذلك المعنى للّه ، أو لا يوجد له ؟ وآخر من العميان البصائر يوجب له ذلك المعنى الّذي تبرهن سلبه ، مثل ما سأبرهن أنه ليس بجسم . وآخر يشكّ ، وما يعلم هل هو جسم أو ليس بجسم ؟ وآخر يقطع أنه جسم . ويلقى اللّه بهذه « 1619 » العقيدة فكم بين الثلاثة اشخاص من التباين .

--> ( 1613 ) لاحظت : ت ، لحظت : ج ن . ( 1614 ) عيا : ت ، عجزا : ج ( 1615 ) ا ، مشه ربينو وشلمه : ت ج ( 1616 ) عديدة : ت ج ، عدة : ن ( 1617 ) يقينا : ت ، يقين : ج ( 1618 ) تعلم : ت ج ، ونعلم : ن ( 1619 ) بهذه : ت ج ، في هذه : ن